زبير بن بكار
10
الأخبار الموفقيات
والحديث والفقه . ولما ولى العباسيون الخلافة أدركوا أهمية المكانة المرموقة التي كانت لأهل المدينة ، فعملوا على التقرب من أهلها ، ولم يؤثر في ذلك الثورة التي أعلنها محمد النفس الزكية ، فقد ظل الخلفاء العباسيون الأوائل يعنون بدفع العطاء لأهل المدينة ، ويغدقون الهبات والعطايا على أهلها ويتقربون إلى علمائها ، واستدعى المهدي عددا من أهل المدينة إلى بغداد فأقطعهم القطائع عند باب البصرة بالقرب من قطائع أهل بيته ، وسماهم الأنصار ، كما رحب الخلفاء العباسيون بعلماء أهل المدينة ، فعينوا عددا منهم قضاة في بغداد ، كما رحبوا بابن اسحق والواقدي ، وهما أعظم كتّاب السيرة النبوية في الاسلام . ولا ريب في أن علماء المدينة كانوا الموجهين الثقافيين والروحيين لبغداد عاصمة الخلافة العباسية . ولا شك ان مكانة علماء المدينة قد تأثرت بتأييد بعض الخلفاء العباسيين للمعتزلة ، الا أن ترك المتوكل اسناد المعتزلة أدى إلى عودة علماء المدينة إلى مكانتهم في التوجيه الثقافي في بغداد . ولا عجب أن يكون كثير من قضاة بغداد في خلافة المتوكل وبعدها من المالكية ، وهو مذهب أهل المدينة في الفقه . ومن ابرز علماء المدينة في النصف الأول من القرن الثالث الهجري هو الزبير بن بكار ، وهو من أحفاد عبد اللّه بن الزبير . نشأ في الحجاز واتصل بعلمائها ، ونهل منهم وخاصة عمه المصعب ، وألف كتبا عدة في النسب وأخبار العرب ، وأخبار عدد من شعرائها ، وفي العقيق ، وهي كتب ضاع معظمها ، ولكن بقيت نقول ، تشهد - على قلتها - بسعة علمه ودقة ملاحظاته ، وحسن تعبيره . وقد روى عنه كثير من الرواة ، وامتدحه كثير من المؤرخين والنقاد . وقد أولاه المتوكل رعاية خاصة ، فعينه قاضيا على مكة ، واستدعاه